رسالة مفتوحةمن الأستاذ جمال سليماني، المحامي، المقيم في كندا
إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية، القاضي الأول في البلاد،
وإلى معالي السيد وزير العدل، حافظ الأختام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما يعيشه المواطن اليوم يستدعي تدخّلًا عاجلًا وحازمًا من أعلى سلطات الدولة، وفي مقدّمتها فخامتكم، بصفتكم القاضي الأول في البلاد، ومعالي وزير العدل، من أجل إعادة هيبة القانون وطمأنة المجتمع.
نحن نناشدكم باسم العدالة والضمير الوطني أن تُتَّخذ إجراءات صارمة ورادعة ضدّ كل من يهدّد أمن المواطنين واستقرارهم، وأن تُمنح المصالح الأمنية، وعلى رأسها الشرطة والدرك الوطني، الصلاحيات الكاملة للتصدّي لهذه العصابات دون تردّد أو تهاون، مع ضمان التطبيق الصارم للقوانين الجزائية دون تمييز أو تساهل.
نشهد بكلّ ألمٍ أنّ الوضعَ الحالي في التطبيق الجنائي لا يواكب شدةَ الأذى الذي يلحق بالمجتمع، إذ ما تزال هناك ثغراتٌ في نظام الجزاءات، وتأويلاتٌ قانونيةٌ تُخفّف من وقع العقاب، بالإضافة إلى برامج العفو والاعتبارات التخفيفية التي تتيح للمجرم فرصًا للتهيؤ لتخفيف العقوبة، مما يؤدي إلى فقدان القانون هيبته في أعين الناس.
إنّ هذه المعادلة تُضعف رادع العقاب وتشجّع على تكرار الاعتداءات.
باسم المواطنين العاديين، نرفع طلبًا واضحًا ومحددًا: تطبيق عدالةٍ صارمة تحترم الكرامة والحقوق، وتكون حازمة بما يكفي لحماية الأرواح والممتلكات.
ونلتمس من حضراتكم اتخاذ الإجراءات اللازمة للعمل على:
- مراجعة شاملة لقانون العقوبات بما يُقرّ بوضوح تشديد الجزاءات على الجرائم الأكثر خطورة، مثل القتل العمد المصحوب بالعنف، الاعتداء المسلّح، السرقة بالعنف، والاعتداء الجنسي على القصر والنساء، مع توضيح دقيق لحدود الظروف المخفّفة لهذه الجرائم.
- ضبط أحكام تطبيق العقوبات الإدارية والجزائية بما يحفظ مبدأ المحاكمة العادلة، مع استثناء حالات العنف الشديد، أو القتل المرتكب ضمن عصابات منظمة، أو الجرائم المرتكبة بقصد السرقة المصحوبة بتهديد السلاح من أي تخفيف.
- إسناد ملفات الجرائم الخطيرة إلى قضاة جنائيين مؤهلين ومتخصّصين، مع إنشاء دوائر محاكمة سريعة تراعي الضمانات الدستورية، لتفادي تأخّر الفصل الذي يُضعف رادع القانون.
- تحديث صلاحيات وإمكانيات الشرطة والأمن والدرك مع ضمان وجود رقابة قضائية وإدارية واضحة، وتعزيز إمكانيات التحقيق الجنائي بما يشمل مختبرات الأدلة الجنائية، حماية الشهود، وإنشاء وحدات تدخل سريعة ومدرّبة.
هدفنا ليس الانتقام، بل استعادة الأمن وتطبيق القانون وحماية المواطن، مع الحفاظ على صرامة القضاء والضمانات القانونية.
مسودات مقترحة لتعديلات قانون العقوبات
ملاحظة تمهيدية:
تهدف التعديلات التالية إلى تشديد العقوبات مع ضمان احترام الضمانات الدستورية والإجرائية، بما يشمل: الاستئناف الإلزامي، الرقابة القضائية، عدم قبول الأدلة المنتزعة بالتعذيب، وإلزام التعويض عند الإدانة الخاطئة. كما أُدرجت نصوص تحدد “الحدود على الظروف المخففة” بدل إلغائها كليًا، نظرًا لما قد يترتب على الإلغاء التام من إشكالات دستورية والتزامات دولية.
اقتراح إضافة/تعديل لمادة في قانون العقوبات — الجرائم الخطيرة والظروف المخففة:
المادة (مقترح ـ رقم):
“يُحكم على مرتكب أي من الأفعال الموصوفة أدناه بالعقوبة المنصوص عليها، ولا يجوز للجهة الحكمية تخفيف العقوبة بالظروف المخففة المنصوص عليها في هذا القانون إذا تحقق أحد أو أكثر من أسباب التشديد التالية:
- ارتكاب الفعل ضمن جمعية أشرار أو عصابة منظمة أو تحت غطاء جماعي؛
- استعمال الجاني سلاحًا أبيض أو أي أداة يمكن أن تؤدي إلى موت أو إصابة بليغة؛
- استهداف الأطفال أو النساء أو المسنين أو الأشخاص غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم؛
- ارتكاب الجريمة بهدف الانتقام المنهجي أو لتحقيق أرباح إجرامية منظمة.”
نص تكميلي:
“في الحالات المنصوص عليها أعلاه، تكون العقوبة القصوى واجبة التطبيق، ولا يجوز تحويلها إلى عقوبة مخففة إلا بقرار استثنائي من محكمة الاستئناف المكوّنة من ثلاثة قضاة، وبعد تقديم أسباب مكتوبة تُثبت وجود ظروف استثنائية تبرّر ذلك.”
اقتراح تخصيص جرائم قابلة للإعدام / العقوبة القصوى:
“يجوز الحكم بعقوبة الإعدام في جرائم استثنائية محددة للغاية، مع استيفاء الضمانات الإجرائية التالية: إدانة بمحكمة الجنايات، استئناف إلزامي أمام محكمة أعلى، مراجعة قضائية نهائية، وإمكانية الطعن أمام لجنة عفو رئاسية مستقلة. ولا ينفذ حكم الإعدام إلا بعد استنفاد جميع طرق الطعن ومرور مدة لا تقل عن ستة أشهر من القرار النهائي، مع إيقاف التنفيذ فور ظهور أي دليل جديد يُفيد براءة المحكوم عليه.”
ضمان دولي:
“تلتزم الدولة بتطبيق الضمانات التي تضمن حماية حقوق الأشخاص المعرضين لعقوبة الإعدام الصادرة عن الأمم المتحدة.”
3) مقترح تعديلات على قانون إجراءات الجزاء / صلاحيات الأمن والشرطة والدرك
أهداف التعديل:
تمكين الأجهزة الأمنية من أداء واجب حفظ الأمن بسرعة وفعالية، مع الحفاظ على الرقابة القضائية والإدارية على استعمال القوة، وتفادي التجاوزات.
نماذج نصية مقترحة:
- القبض الوقائي السريع:
“يجوز لأفراد الشرطة والدرك القبض على أي شخص متلبسًا بجناية أو في حالة شبهات قوية بارتكاب جناية، ويُقدّم المقبوض عليه أمام السلطة القضائية خلال 24 ساعة لإصدار أمر الحبس أو إخلاء السبيل. لا يجوز تمديد التوقيف الأولي إلا بأمر قضائي مسبب.” - صلاحيات التفتيش والبحث:
“تُمنح الجهات الأمنية صلاحية إجراء تفتيش استثنائي في حالات الخطر المحدق ووجود دلائل جدية، على أن يكون التفتيش بأمر كتابي من النيابة أو القاضي في أقرب وقت ممكن، مع الالتزام بتقييد مدة التفتيش وتسجيله.” - قواعد استعمال القوة:
“تُعتمد قواعد واضحة لاستعمال القوة، تحترم مبدأ التناسب والضرورة؛ ويُمنع استعمال القوة المميتة إلا عند الخطر الفوري على حياة الآخرين أو حياة المستخدم نفسه، مع إخضاع كل حالة تحقيق قضائي وإداري مستقل.” - حماية الشهود والضحايا:
“إنشاء برامج لحماية الشهود وتمويل وحدات متخصصة لتأمين الشكايات والإفادات، مع احترام سرية الإجراءات عند الحاجة، وإجراءات إسكان بديلة للضحايا المعرضين للخطر.” - المساءلة والرقابة:
“تأسيس هيئة مستقلة للرقابة على أعمال الأمن والشرطة والدرك، تتلقى الشكاوى، تحقق فيها، وتنشر تقارير دورية عن عدد الشكاوى ونتائج التحقيقات والتوصيات الإصلاحية.”
4) أمثلة لدول متقدمة لا تزال تحتفظ بعقوبة الإعدام
- اليابان: تحتفظ بالإعدام مع تنفيذات متقطعة، آخر تنفيذات 2025.
- الولايات المتحدة الأمريكية: تطبق الإعدام على مستوى الولايات مع وجود استئناف واسع وإلغاء لاحق أحيانًا.
- سنغافورة وتايوان: تحتفظان بعقوبة الإعدام للجرائم الخطيرة، مع تنفيذ متفاوت؛ تايوان نفذت تنفيذات في 2025.
ملاحظة: التوجه العالمي يميل إلى تقليص أو إلغاء الإعدام، وفقًا لتقارير منظمة العفو الدولية.
5) تحفظات قانونية وحقوقية
- الخطأ القضائي وارد: حالات براءات لاحقة بعد سنوات تثبت ضرورة وجود ضمانات صارمة.
- الالتزامات الدولية: أي تعديل يجب أن يحترم وقف تنفيذ الإعدام المطبق في الجزائر منذ أوائل التسعينيات والالتزامات الدولية ذات الصلة.
- ضمانات الأمم المتحدة: مراعاة الحق في التمثيل القانوني، وقت كافٍ للطعن، عدم قبول الأدلة الناتجة عن التعذيب، ونشر إحصاءات رسمية.
6) خلاصة توصيات قابلة للتبنّي
- فتح حوار وطني بمشاركة القضاة، النواب، الأجهزة الأمنية، منظمات حقوقية، والمجتمع المدني لتحديد الجرائم المشددة وصياغة الضمانات.
- سن تعديلات تشريعية تحد من الظروف المخففة للجرائم العنيفة المنظمة، مع إلزام محكمة الاستئناف والمراجعة القضائية.
- تعزيز قدرات التحقيق الجنائي: مختبرات الطب الجنائي، حماية الشهود، وحدات تدخل سريعة مدربة، واستراتيجية معلوماتية لتفكيك شبكات العصابات.
- تعديل صلاحيات الأمن مؤطرًا: توسيع الصلاحيات مع رقابة قضائية فورية وضوابط على استعمال القوة.
- الشفافية والمساءلة: تقارير دورية عن تنفيذ القانون، شكاوى المواطنين، ومؤسسة رقابية مستقلة.
- احترام الالتزامات الدولية: اعتماد معايير المحاكمة العادلة والضمانات الدولية، وقياس أثر أي تعديل تشريعي على حقوق الإنسان.







