Home اقتصاد الفروق الجوهرية بين حجية الشيء المقضي فيه وقوته في النظام القضائي الجزائري

الفروق الجوهرية بين حجية الشيء المقضي فيه وقوته في النظام القضائي الجزائري

36
0

الفرق بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي في الأحكام القضائية

تُعد الأحكام القضائية عنواناً للحقيقة فيما فصلت فيه المحاكم، غير أن هذه الحجية ليست على درجة واحدة؛ إذ يميز الفقه والقضاء بين حجية الأمر المقضي ذات الطابع المؤقت، وقوة الأمر المقضي ذات الطابع النهائي. هذا التمييز يجد أساسه في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري، ويعكس التوازن بين حق الأفراد في الطعن بالأحكام وبين استقرار المعاملات والمراكز القانونية.

أولاً: مفهوم حجية الأمر المقضي

التعريف: يقصد بها الحجية المؤقتة للحكم، أي أن الحكم القضائي يكون ملزماً أمام المحكمة التي أصدرته وحتى أمام الخصوم أنفسهم، لكنه لا يُغلق باب الطعن.

النطاق: تنحصر هذه الحجية في توافر الشروط الثلاثة المعروفة: اتحاد الأطراف، اتحاد الموضوع، اتحاد السبب

الطبيعة: مؤقتة، تزول بمجرد صدور حكم معدّل أو ملغٍ من جهة الاستئناف.

مثال تطبيقي: حكم ابتدائي بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ مالي، يكون له حجية أمام محكمة الدرجة الأولى لكنه لا يصبح نهائياً طالما أن آجال الاستئناف مفتوحة.

ثانياً: مفهوم قوة الأمر المقضي

التعريف: هي الحجية النهائية التي يكتسبها الحكم بعد استنفاد طرق الطعن العادية أو بفوات آجالها، مما يجعله غير قابل لإعادة طرح النزاع إلا بطرق الطعن غير العادية (كالطعن بالنقض أو التماس إعادة النظر)

النطاق: تمتد آثارها لتلزم جميع المحاكم وليس فقط المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو ما يحقق استقرار المراكز القانونية.

الطبيعة: نهائية، ترتب إمكانية التنفيذ الجبري ومنع إعادة النظر في النزاع ذاته.

مثال تطبيقي: إذا أيد مجلس القضاء حكماً ابتدائياً ثم انقضت آجال الطعن بالنقض، أصبح الحكم نهائياً ويتمتع بقوة الأمر المقضي.

ثالثاً: أوجه الفرق بين الحجيتين

العنصر حجية الأمر المقضي قوة الأمر المقضي

المرحلة أثناء سريان طرق الطعن العادية بعد استنفاد طرق الطعن العادية أو فوات آجالها

الطبيعة مؤقتة نهائية

الأثر تلزم الخصوم أمام المحكمة المصدرة فقط تلزم جميع المحاكم وتقطع النزاع نهائياً

الإمكانية قابلة للإلغاء أو التعديل لا تُمس إلا بطرق الطعن غير العادية

رابعاً: موقف المشرع الجزائري

نص قانون الإجراءات المدنية والإدارية (القانون 08-09) في المادة 338 على أن:

“لا يجوز للخصوم أن يعيدوا طرح نزاع فصل فيه بحكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه، ولو بأدلة أو طلبات جديدة.

كما كرّست المحكمة العليا هذا المبدأ في العديد من قراراتها، حيث قضت بأن:

“متى كان الحكم قد فصل نهائياً في النزاع، فلا يجوز إعادة طرحه من جديد أمام القضاء، وإلا تعرّضت الدعوى لعدم القبول

من خلال ما سبق يتضح أن حجية الأمر المقضي تمثل مرحلة انتقالية مؤقتة، بينما قوة الأمر المقضي تمثل الاستقرار النهائي للنزاع. هذا التمييز يضمن التوفيق بين الحق في التقاضي وضرورة استقرار النظام القضائي.

وبالتالي، فإن المشرع الجزائري من خلال النصوص القانونية والاجتهاد القضائي قد حسم هذا الفرق لضمان العدالة والأمن القانوني.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا