بكل حزنٍ ممزوجٍ بالفخر، تُحيي الأسرة الجزائرية اليوم ذكرى مرور اثنتين وثلاثين سنة على استشهاد البطل عليوش الدراجي، ضابط الشرطة الذي جسّد بأفعاله أسمى معاني الوفاء للوطن والتضحية في سبيل أمنه واستقراره.
ففي 02 نوفمبر 1993، وعند الساعة السادسة مساءً، امتدت أيادي الغدر والإرهاب لتغتال الضابط عليوش الدراجي في حي مرج شكير بولاية المدية، وهو في ريعان شبابه، لم يتجاوز التاسعة والعشرين من عمره، أثناء تأديته واجبه في فرقة قمع الإجرام بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية المدية.
كان الشهيد ابن دائرة القلب الكبير مثالًا في الشجاعة والانضباط، معروفًا بين زملائه بحبه العميق للجزائر وإخلاصه في أداء رسالته الأمنية بكل صدق وتفانٍ. وقدّم حياته فداءً للوطن الذي أحبّه حتى آخر نفس، مؤمنًا بأن خدمة الجزائر شرفٌ لا يُضاهى.
رحل عليوش الدراجي قبل أن يرى مولوده، إذ استُشهد وزوجته تحمل بطفله الذي لم يولد بعد، ليبقى هذا الابن شاهدًا على تضحيات جيلٍ آمن بأن الوطن يستحق أن يُروى بدماء أبنائه.
ورغم غيابه، ترك الشهيد إرثًا خالدًا يتجاوز الوجود ذاته: إرث الشرف والبطولة، وسيرةً عطرة تروى في ذاكرة من عرفوه ومن سمعوا قصته.
إننا في هذه الذكرى الأليمة نستحضر بتقديرٍ واعتزازٍ روح الشهيد عليوش الدراجي، وكل من ساروا على درب التضحية من رجال الأمن والجيش والمجاهدين الذين صانوا الجزائر بأرواحهم الطاهرة.
رحم الله شهيد الواجب، وجعل مثواه الجنة، وجزى كل من يترحّم عليه خير الجزاء.
المجد والخلود لشهداء الجزائر الأبرار.







