Home الجزائر الجزائر دولة سيادة وقانون تحترم التزاماتها الدستورية والحقوقية

الجزائر دولة سيادة وقانون تحترم التزاماتها الدستورية والحقوقية

190
0

في ضوء التصريحات الأخيرة الصادرة عن السيناتور السابق عبد القادر جديع خلال لقائه مع لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، وبحضور مدير منظمة شعاع لحقوق الإنسان السيد رشيد عوين، ترى الجزائر أنّ من الضروري توضيح بعض النقاط الأساسية التي تعكس حقيقة الموقف القانوني والمؤسساتي للدولة الجزائرية، بعيدًا عن أي تأويل سياسي أو تضليل إعلامي.

أولًا: الجزائر دولة مؤسسات ذات سيادة كاملة

تؤكد الجزائر، بكل وضوح، أنّها دولة سيّدة ومستقلة في قراراتها الداخلية والخارجية، ولا تقبل أي وصاية أو تدخل خارجي في شؤونها القضائية أو البرلمانية.
فكل ما يتعلق بالمتابعات القضائية يخضع حصريًا لسلطة القضاء، الذي يتمتع باستقلال تام بموجب الدستور، ولا يخضع لأي توجيه أو تأثير من السلطتين التنفيذية أو التشريعية.

القضايا المثارة، مهما كانت طبيعتها، لا تُعالج إلا في إطار القانون، وبضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، وهي نفس الضمانات التي يتمتع بها كل مواطن جزائري دون تمييز أو استثناء.

ثانيًا: الحصانة البرلمانية ليست حصانة ضد العدالة

إنّ العمل البرلماني في الجزائر محاط بضمانات دستورية واضحة، من بينها الحصانة البرلمانية التي تهدف إلى حماية الممارسة النيابية من الضغوط، لكنها لا تُشكل درعًا قانونيًا ضد المساءلة أو المتابعة في حال وجود أفعال يُجرّمها القانون.
فمبدأ المساواة أمام العدالة هو ركيزة أساسية في النظام الجمهوري الجزائري، ولا يمكن لأي صفة سياسية أو برلمانية أن تعفي صاحبها من الخضوع للقانون متى وُجدت مؤشرات قضائية تستدعي التحقيق أو المحاكمة.

ثالثًا: التزام الجزائر بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان

لقد حققت الجزائر، خلال العقدين الأخيرين، تقدّمًا ملموسًا في مجال حماية وترقية حقوق الإنسان، من خلال:

  • إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بصلاحيات دستورية مستقلة.
  • المصادقة على أغلب الاتفاقيات والمواثيق الدولية الأساسية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  • تقديم تقارير دورية منتظمة إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والتعاون الشفاف مع آلياته.

إنّ التزام الجزائر بحقوق الإنسان ليس مجرد شعارات سياسية، بل خيار وطني استراتيجي راسخ، ينبع من قناعة الدولة بأنّ الكرامة والعدالة هما أساس الاستقرار والتنمية.

رابعًا: احترام الجزائر للحوار والتعاون الدولي

الجزائر تحترم كل الأطر والمنابر الدولية، بما في ذلك الاتحاد البرلماني الدولي، وتتعامل مع مؤسساته بروح التعاون والتفاهم، شرط احترام سيادتها الوطنية وخصوصية نظامها القانوني.
وتدعو الجزائر كل الجهات والمنظمات إلى الابتعاد عن التسييس والتوظيف الإعلامي للقضايا الوطنية، وإلى اعتماد الخطاب الموضوعي الذي يخدم مبادئ العدالة والشفافية لا أجندات خارجية أو شخصية.

خامسًا: الجزائر تظل منفتحة وواثقة من مؤسساتها

تؤكد الجزائر مجددًا أنّها واثقة في مؤسساتها الدستورية وقضائها الوطني، وأنّ كل مواطن جزائري، داخل الوطن أو خارجه، له حقوق يكفلها الدستور وقوانين الجمهورية.
وفي المقابل، فإنّ ممارسة الحقوق تقتضي احترام واجبات المواطنة، والالتزام بمسار العدالة بعيدًا عن المنابر الإعلامية التي قد تُوظّف لتشويه صورة الدولة أو مؤسساتها.

إنّ الجزائر، وهي تتابع باحترام النقاشات الحقوقية والدولية، تُعيد التأكيد على أنّ حقوق الإنسان تُصان داخل الوطن قبل أن تُناقَش في الخارج، وأنّ السيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر أو ادعاء.
فالدولة الجزائرية ستبقى وفية لمبادئها الثابتة: العدل، المساواة، واحترام كرامة الإنسان، في ظل دولة القانون والسيادة الوطنية.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا