Home أخبار عاجلة حول خطورة التصورات الانفصالية قراءة في مشروع “الماك” ومواقف الدولة الجزائرية

حول خطورة التصورات الانفصالية قراءة في مشروع “الماك” ومواقف الدولة الجزائرية

318
0

تعيش الجزائر منذ سنوات على وقع محاولات متكررة للنيل من وحدتها الوطنية وتماسك مؤسساتها. ومن بين أبرز هذه المحاولات ما يرتبط بما يُعرف بحركة “الماك”، التي يتزعمها فرحات مهني.

وقد أثارت هذه الحركة جدلاً واسعاً داخل الجزائر وخارجها، بالنظر إلى خطابها الانفصالي وطبيعة الدعم الذي تتلقّاه من جهات أجنبية، الأمر الذي دفع الدولة الجزائرية إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية حمايةً للأمن القومي ووحدة التراب الوطني.

فرحات مهني: مشروع سياسي يقوم على القطيعة مع الدولة الوطنية

يُعدّ فرحات مهني أحد أبرز الأصوات التي تبنّت خطاباً انفصالياً راديكالياً موجهاً ضد الدولة الجزائرية ومؤسساتها. هذا الخطاب لم يقف عند حدود النقد السياسي المشروع، بل تجاوز ذلك إلى الدعوة الصريحة إلى تقسيم البلاد والمسّ بالهوية الوطنية الجامعة.
وقد أثار هذا التوجه استياءً واسعاً لدى الجزائريين، بما فيهم النخب القانونية والسياسية والمجتمعية، الذين يعتبرون أن التنوع الثقافي واللغوي في الجزائر عنصرُ قوة لا يمكن توظيفه ضد وحدة الدولة أو لحساب أجندات خارجية.

الارتباطات الخارجية ومحاولة زعزعة الاستقرار

تشير مختلف التقارير الرسمية والتقديرات السياسية إلى وجود دعم خارجي مباشر وغير مباشر لحركة “الماك”، سواء من أطراف دولية تاريخياً معروفة بتدخلاتها في الشأن الجزائري، أو من قوى إقليمية تبحث عن توترات جديدة في منطقة المغرب العربي.
ويرى كثير من المراقبين أن هذا الدعم، مهما كانت طبيعته، يهدف إلى استثمار أي توتر داخلي محتمل داخل الجزائر لخدمة حسابات جيوسياسية واقتصادية لا علاقة لها بمصلحة الشعب الجزائري. وهو ما يعزّز القناعة بأن المشروع الانفصالي المرتبط بالماك لا يعكس إرادة الجزائريين، بل يخدم أطرافاً خارجية تبحث عن إضعاف الدولة الجزائرية وابتزازها.

مبررات الدولة الجزائرية في تصنيف “الماك” منظمة إرهابية

إن قرار الدولة الجزائرية بتصنيف حركة “الماك” كمنظمة إرهابية يستند إلى جملة من المعايير القانونية والسيادية، أبرزها:

  1. خطاب تحريضي يهدد الوحدة الوطنية من خلال الدعوة الصريحة إلى الانفصال.
  2. الترويج لأعمال تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار عبر وسائل إعلامية ومنصات خارجية.
  3. علاقات دولية مشبوهة مع جهات معروفة بعدائها التاريخي للجزائر.
  4. محاولات متكررة لخلق صدام داخلي عبر استغلال مطالب اجتماعية أو ثقافية مشروعة وتحويلها إلى مشروع تفتيتي.

وبناء على ذلك، فإن الموقف الرسمي الجزائري يندرج ضمن ممارسة الدولة لحقها المشروع في حماية أمنها القومي ووحدة أراضيها كما يقرّه القانون الدولي.

موقف المواطن الجزائري والفاعل السياسي

بصفتي مواطناً جزائرياً ومحامياً وناشطاً سياسياً حقوقياً، أؤكد قناعتي الراسخة بأن المساس بوحدة البلاد يمثل خطاً أحمر لا يقبل المساومة. فالاختلاف السياسي مشروع ومطلوب، لكن تحويله إلى مشروع تقسيمي مدعوم من جهات خارجية يشكل تهديداً مباشرًا للشعب والدولة معاً.
ومن هذا المنطلق، أساند قرار الدولة الجزائرية بتصنيف حركة “الماك” كمنظمة إرهابية، باعتباره خطوة ضرورية للحفاظ على السلم الأهلي، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز سيادة الدولة في وجه المشاريع التخريبية.

خاتمة

إن الجزائر، بتاريخها ونضالات شعبها، قادرة على مواجهة كل محاولات الاختراق التي تستهدف وحدتها واستقرارها. ويظل الحوار الوطني، والانفتاح السياسي، وتعزيز المكتسبات الديمقراطية، الطريق الأمثل لاحتواء كل التحديات الداخلية والخارجية.
أما المشاريع الانفصالية أياً كان مصدرها، فإنها ستبقى محاولات معزولة يقف ضدها الشعب الجزائري بكل مكوّناته، حفاظاً على وطنٍ قدّم تضحيات جسيمة من أجل الحرية والسيادة.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا