Home الجزائر الأمن مسؤولية مشتركة: نحو القضاء على العصابات والجرائم المنظمة في الجزائر

الأمن مسؤولية مشتركة: نحو القضاء على العصابات والجرائم المنظمة في الجزائر

47
0

تواجه الجزائر، مثل غيرها من المجتمعات، ظاهرة خطيرة تمسّ بأمن الأفراد واستقرار المجتمع، والمتمثلة في انتشار بعض العصابات الإجرامية أو ما يُعرف بـ”العصابات أو المجموعات الإجرامية في الشارع”. هذه الظاهرة لا تقتصر أضرارها على ارتكاب أفعال عدوانية أو سرقات أو اعتداءات جسدية، بل تتجاوز ذلك إلى خلق حالة من الخوف لدى المواطنين، وإضعاف الثقة في الأمن العام، وتهديد السلم الاجتماعي الذي يُعدّ أساس الاستقرار والتنمية.

أولًا: الإطار القانوني في مكافحة العصابات

القانون الجزائري لم يتساهل مع هذه الأفعال؛ إذ نصّ قانون العقوبات على تجريم تكوين أو الانخراط في جماعات تهدف إلى ارتكاب جرائم أو المساس بأمن الأفراد والممتلكات. ويُعتبر هذا الفعل جناية يعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة.

  • المواد 96 إلى 99 من قانون العقوبات تجرّم إنشاء أو الانضمام إلى جمعيات غير مشروعة تهدف إلى المساس بالنظام العام أو الأمن.
  • المواد 254 وما يليها تعاقب بشدة على الاعتداءات الجسدية والجرائم ضد السلامة الجسدية للأفراد.
  • كما يتيح القانون للقضاء إصدار أوامر بمصادرة الأموال والممتلكات الناتجة عن النشاط الإجرامي، منعًا لاستفادة الجناة من عائداتهم غير المشروعة.

هذه النصوص القانونية تُظهر أن المشرّع الجزائري أدرك خطورة هذه الظواهر، ووفّر الأساس التشريعي لردعها واستئصالها.

ثانيًا: الإجراءات الأمنية والعدلية

تطبيق النصوص القانونية وحده لا يكفي، بل يتطلب عملًا ميدانيًا متواصلاً من طرف أجهزة الأمن (الشرطة، الدرك الوطني) تحت إشراف النيابة العامة والسلطات القضائية. ويشمل ذلك:

  1. تكثيف الدوريات الأمنية في الأحياء والمناطق التي تشهد نشاطًا متزايدًا للعصابات.
  2. فتح تحقيقات معمّقة تعتمد على وسائل تقنية حديثة مثل الكاميرات، التحريات الرقمية، والتنسيق مع السكان لكشف هوية المتورطين.
  3. تقديم المتهمين للعدالة بسرعة وفعالية حتى يشعر المواطن أن القانون حاضر وحازم.
  4. تشديد العقوبات في حال تكرار الجرم أو ثبوت الانتماء إلى جماعة إجرامية منظّمة.

ثالثًا: دور المواطن والمجتمع

نجاح أجهزة الأمن في محاربة هذه الظاهرة مرتبط بدرجة كبيرة بتعاون المواطنين معها. فالقانون وحده لا يمكن أن يحقق أهدافه دون مساهمة المجتمع.

  • على المواطنين الإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه أو اعتداء، عبر أرقام الطوارئ أو مراكز الشرطة والدرك.
  • تشجيع ثقافة الوعي القانوني في المدارس والجامعات والجمعيات، لتعزيز قيم المواطنة الصالحة.
  • حماية المبلّغين عن الجرائم، حتى يتمكنوا من التعاون دون خوف من الانتقام.
  • دور الأسرة أساسي في توعية الأبناء، وإبعادهم عن رفاق السوء أو الأنشطة المشبوهة.

رابعًا: البعد الوقائي والاجتماعي

إلى جانب الردع والعقاب، هناك حاجة إلى مقاربة وقائية تعتمد على:

  • توفير فرص العمل والتكوين للشباب، باعتبار البطالة من بين العوامل التي قد تدفع البعض إلى الانخراط في العصابات.
  • فتح فضاءات رياضية وثقافية تُشغل الشباب بما ينفعهم، وتُبعدهم عن مسالك الانحراف.
  • دعم جمعيات المجتمع المدني التي تساهم في حملات التوعية والوساطة الاجتماعية.

خامسًا: خاتمة

إنّ مكافحة ظاهرة العصابات في الشارع ليست مهمة الشرطة أو القضاء وحدهما، بل هي مسؤولية جماعية. القانون الجزائري وفّر النصوص اللازمة، والسلطات الأمنية تمتلك الوسائل البشرية والمادية، لكن التعاون الحقيقي من طرف الشعب هو الذي يصنع الفارق. فإذا تكاتف الجميع – مواطنون، أجهزة أمن، قضاء، وجمعيات – فإن الجزائر ستتمكن من القضاء على هذه الظاهرة، وتعزيز قيم الأمن والطمأنينة، وبناء مجتمع أكثر عدلًا واستقرارًا.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا