Home الجزائر إلى أين تتجه الجزائر؟

إلى أين تتجه الجزائر؟

86
0

أصدرت منظمة محامي ناحية الجزائر العاصمة بيانًا يقضي بمنع أصحاب الجبة السوداء من الظهور الإعلامي، بدعوى أنّ المشاركة في النقاشات الاجتماعية والسياسية لا تدخل في صميم اختصاص المحامي. قد يبدو هذا الإجراء تنظيمياً في ظاهره، لكنه يثير أسئلة عميقة تتجاوز حدود المهنة لتلامس جوهر العلاقة بين القانون والمجتمع.

هل هناك ظاهرة اجتماعية، مهما كانت طبيعتها، لا ينعكس أثرها في نهاية المطاف على القانون؟

أليست السياسة نفسها محكومة بنصوص وقواعد قانونية؟

ثم من يملك سلطة الحديث عن شرعية الانتخابات، أو عن القضايا الكبرى التي تمس حقوق الناس ومصير الوطن، إن لم يكن القانونيون من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين؟

إن منع رجال القانون من المشاركة في النقاش العام لا يحد فقط من حريتهم في التعبير، بل يحرم المجتمع من خبراتهم في قراءة النصوص وتفسيرها، وهو ما يُفترض أن يُسهم في توعية الرأي العام وترشيد النقاش السياسي والاجتماعي.

فالمحامي ليس مجرد مترافع في قاعة الجلسات، بل هو جزء من النخبة الوطنية المؤهلة لطرح البدائل وتحليل الإشكالات وفق منظور قانوني وحقوقي.

الجزائر اليوم في حاجة ماسّة إلى حوار وطني شفاف يشارك فيه الجميع، وعلى رأسهم أهل القانون، لأن بناء دولة الحق والمؤسسات لا يتم إلا بربط السياسة بالقانون، والفصل في القضايا الاجتماعية برؤية حقوقية تستند إلى نصوص وتشريعات واضحة.

ويبقى السؤال المفتوح: هل يمكن أن تكون هناك سياسة بلا قانون؟ وهل يمكن أن تُفصل الظواهر الاجتماعية خارج إطار العدالة؟

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا