أيها الزميلات، أيها الزملا ء
في ظل الأحداث الأخيرة التي ألمّت بنقابتنا، والتي أظهرت حالة من التوتر والانقسام بعد قرار مجلس الدولة بإلغاء نتائج الانتخابات، وما تبع ذلك من عودة المجلس السابق لممارسة مهامه، وما شهده المحيط المهني من احتكاكات مؤسفة وصلت حدّ الاعتداءات والإهانات بين الزملاء، نجد أنّ واجبنا كعمداء المهنة، الذين حملنا على عاتقنا أمانة الكلمة والنصح، يفرض علينا التوجه إليكم بهذه الرسالة الصادقة، التي نرجو أن تكون نبراسًا يضيء الطريق نحو التفاهم والوحدة.
أولًا: النقابة بيت جامع ومصدر كرامة
إن نقابتنا ليست مجرد مؤسسة إدارية، بل هي بيت جامع لكل المحاميات والمحامين، وحصن يحمي كرامة كل منتسب إليها. لا يليق بها أن تتحول إلى ساحة صراع أو منصة للتجاذبات، فهي قبل كل شيء رسالة للدفاع عن الحق، وميدان للعدل، ورمز لقيم المهنة. أي تصرف خارج هذا الإطار يعد خروجًا على رسالة النقابة نفسها.
ثانيًا: الاحترام الكامل للقرارات القضائية
قرارات القضاء ليست خيارًا يمكن الجدال فيه، بل هي عنوان للحقيقة والعدالة. احترام ما قضى به مجلس الدولة واجب مهني وأخلاقي، لأنه تعبير صادق عن وفاء المحامي لقسمه وإيمانه الراسخ بدولة القانون، التي تقوم على احترام القوانين ومؤسساتها. تجاوز هذا الالتزام يعني المساس بأسس المهنة نفسها.
ثالثًا: رفض العنف بكل أشكاله
إن العنف، سواء كان ماديًا أو معنويًا، مرفوض جملةً وتفصيلًا. هو طعنة في صميم المهنة، وإهانة لكل من ارتدى ثوب المحاماة الأسود، الذي يمثل رمزًا للعدل والوقار، وليس مجرد زي وظيفي. الاعتداء على الزملاء أو التعرض لهم بأي شكل من الأشكال يضر بالسمعة الجماعية للمهنة قبل أن يضر بالزميل ذاته، ويجب أن يكون منبوذًا ومحاطًا بأشد العقوبات الأخلاقية والمهنية.
رابعًا: الشرعية النقابية أساسها المشاركة والنزاهة
الشرعية النقابية لا تُبنى إلا على المشاركة الحرة والنزيهة لكل الزملاء، ولا تستمد قوتها إلا من صندوق انتخابي نظيف وشفاف يعكس إرادة جماعية خالصة من أي تزوير أو إقصاء. كل محاولة للتلاعب أو احتكار القرار تهدد وحدة النقابة وتفقدها مصداقيتها أمام المجتمع وأمام أبنائها.
خامسًا: وحدة الجسم المهني واستعادة الهيبة
نحن كعمداء وزملاء، نضع أنفسنا على مسافة واحدة من الجميع، بعيدًا عن أي انحياز شخصي أو فئوي. مصلحتنا الأولى والأخيرة هي وحدة الجسم المهني، واستعادة هيبة النقابة في أعين أبنائها وأمام المجتمع. لا قيمة لأي مكاسب فردية إذا كانت على حساب سمعة النقابة ومكانتها.
سادسًا: الدعوة إلى الحوار البناء
إيمانًا منا بأن الحكمة لا تكتمل إلا بالحوار، فإننا ندعو إلى:
- لقاء جامع موسّع تحت رعاية عمداء المهنة، يحضره جميع المحاميات والمحامون دون أي إقصاء أو استثناء، ليكون منبرًا صادقًا للتشاور والتفاهم، ورسم خارطة طريق واضحة تقود إلى انتخابات شرعية ونزيهة وشفافة في أقرب الآجال.
- الالتزام بروح المسؤولية وضبط النفس، ووقف كل أشكال الاستفزاز أو الانتقام، مع تغليب المصلحة العليا للمهنة على أي اعتبارات شخصية أو فئوية.
إنها ساعة الحقيقة: إمّا أن نكون على قدر الأمانة، فنوحّد الصفوف ونرفع راية النقابة عالية شامخة، أو ننشغل بخلافاتنا فنخسر جميعًا.
فلنستحضر دائمًا أننا محامون، وأن قسمنا لم يكن مجرد كلمات تُقال، بل عهد ومسؤولية تجاه الزملاء، والنقابة، والمجتمع بأسره. والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل







