Home الجزائر تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام في الجزائر بين الالتزام السياسي والخيارات القانونية

تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام في الجزائر بين الالتزام السياسي والخيارات القانونية

69
0

يُعدّ قرار تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام في الجزائر منذ سنة 1993 من أبرز المؤشرات على التحول في السياسة الجنائية للدولة الجزائرية تجاه قضايا حقوق الإنسان. فهذا القرار لا يندرج ضمن اختصاص السلطة القضائية، بل يُعتبر التزاماً سياسياً تتحمل مسؤوليته السلطة التنفيذية وعلى وجه الخصوص رئيس الجمهورية، الذي يمتلك الصلاحية الدستورية في المصادقة على أحكام الإعدام أو العفو عنها.

إنّ استمرار هذا التجميد لأكثر من ثلاثة عقود يعكس إرادة سياسية واضحة في عدم اللجوء إلى تنفيذ هذه العقوبة القصوى، بالرغم من بقائها منصوصاً عليها في التشريع الجزائري. فالمحاكم ما زالت تصدر أحكاماً بالإعدام في بعض القضايا ذات الخطورة البالغة، غير أنّ تنفيذ هذه الأحكام يظلّ معلقاً بقرار سياسي لم يُفعّل منذ سنة 1993.

من جهة أخرى، يُبرز هذا التوجّه حرص الدولة الجزائرية على المواءمة بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات الالتزامات الدولية، لاسيما تلك المتعلقة بالاتفاقيات والمواثيق الأممية الداعية إلى تقييد أو إلغاء تطبيق عقوبة الإعدام. وبالتالي، فإنّ هذا التجميد يعكس توازناً دقيقاً بين احترام الخصوصية القانونية الوطنية والانفتاح على المبادئ الإنسانية العالمية. وعليه، فإنّ إعادة تفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام، في حال اتخاذ قرار بذلك، تبقى مسألة سياسية بحتة تستوجب إرادة واضحة من طرف السلطات العليا في الدولة، وتأخذ بعين الاعتبار الأبعاد القانونية، والاجتماعية، والحقوقية، فضلاً عن الانعكاسات المحتملة على صورة الجزائر في المحافل الدولية

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا