Home أخبار عاجلة قانون سحب الجنسية يعود إلى الواجهة من جديد

قانون سحب الجنسية يعود إلى الواجهة من جديد

554
0

عد أكثر من ثلاث سنوات من التجميد والجدل، يعود مشروع قانون سحب الجنسية الجزائرية إلى دائرة النقاش، ولكن هذه المرة من خلال مبادرة برلمانية جديدة تعيد فتح الملف بعد أن ظل لسنوات في أدراج البرلمان، بعيدًا عن المبادرة الحكومية السابقة.

ووفقًا للمقترح البرلماني، فإنّ الفئات المعنية بسحب الجنسية هي الجزائريون المقيمون في الخارج الذين يقومون بأفعال تمسّ مصالح الدولة أو وحدتها الوطنية.
ويهدف المشروع إلى تأطير حالات التجريد من الجنسية سواء كانت أصلية أو مكتسبة، بما يتماشى مع التحولات الدستورية والالتزامات الدولية للجزائر.

مشروع يعيد الجدل القديم إلى الواجهة

المقترح الجديد أعاد إلى الأذهان المشروع الحكومي الذي طُرح قبل ثلاث سنوات في عهد وزير العدل الأسبق بلقاسم زغماتي، حين أعلنت السلطات نيتها إعداد قانون يسمح بسحب الجنسية من كل جزائري مقيم في الخارج يثبت تورطه في أفعال تمسّ الوحدة الوطنية أو المصالح العليا للدولة.
غير أن ذلك المشروع أُوقف لاحقًا، بعد أن أثار موجة من الجدل السياسي والحقوقي، دفعت الحكومة حينها إلى تجميده لتفادي أي تأويلات قد تُسيء إلى مفهوم المواطنة والانتماء الوطني.

وقد اعتبر مراقبون في ذلك الوقت أن تجميد المشروع كان قرارًا حكيمًا، مؤكدين أن الجزائر كانت بحاجة إلى تعزيز قيم الوحدة الوطنية والثقة بين الدولة والمجتمع أكثر من حاجتها إلى تعديل قانون الجنسية.

تفاصيل المقترح البرلماني الجديد

النائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، هشام صفر، أودع الأسبوع الماضي لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني مقترح قانون يعدّل ويتمم الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 المتعلق بالجنسية الجزائرية.
وأوضح صاحب المبادرة في وثيقة المقترح أن الهدف من المشروع هو تحيين قانون الجنسية ليتلاءم مع الدستور الجديد والاتفاقيات الدولية، إضافة إلى تحصين مفهوم الانتماء الوطني من أي ممارسات تمسّ السيادة أو المصالح العليا للبلاد.

ويؤكد المقترح أن المبادرة لا تتعارض مع أحكام الدستور، خاصة المادة 36، بل تنسجم مع الآليات القانونية الدولية التي تُجيز للدول سحب جنسيتها من الأشخاص الذين يثبت تورطهم في أفعال تهدد أمنها وسلامتها أو يُظهرون الولاء لدول أجنبية.

الأسس القانونية ومجالات التطبيق

منذ أول تقنين للجنسية الجزائرية عام 1963، كانت التشريعات ترتكز على مبادئ الولاء والانتماء للوطن.
ثم جاء القانون رقم 70-86 لسنة 1970 والمعدل عام 2005 ليكرّس نظامًا متوازنًا بين الجنسية الأصلية والمكتسبة، على أساس رابطة الدم أو الإقليم أو التجنس أو الزواج، مع ضمان تجنّب حالات انعدام الجنسية.

ويرى المقترح الجديد أن مرور أكثر من عشرين سنة على آخر تعديل يفرض إعادة النظر في بعض الأحكام لمواكبة التطورات الراهنة، خصوصًا في ظل بروز ظواهر تمس بالمصالح الحيوية للدولة ورموزها من قبل جزائريين مقيمين بالخارج.

ويشير النص إلى أنّ حق الدولة في سحب الجنسية هو مبدأ سيادي مشروع يُمارس ضمن إطار قانوني محدد ومنضبط، مستندًا إلى مواثيق دولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان، اللذين يرفضان الحرمان التعسفي من الجنسية، لكنهما يقرّان حق الدول في اتخاذ هذا الإجراء الاستثنائي عند الضرورة.

الأفعال الموجبة للتجريد من الجنسية

ينص المقترح على إمكانية سحب الجنسية الأصلية من أي جزائري مقيم في الخارج يقوم بأفعال تمسّ بوحدة الدولة أو مصالحها الجوهرية، مثل:

  • إلحاق ضرر جسيم بمصالح الجزائر.
  • محاولة المساس بوحدتها الوطنية.
  • إظهار الولاء لدولة أجنبية مع الإصرار على نبذ الولاء الوطني.

كما يشمل المشروع من يقدم خدمات لدول أو أجهزة أمنية أجنبية بنية الإضرار بمصالح الجزائر، أو من يستمر في التعاون مع جهات معادية رغم تلقيه إنذارًا رسميًا من الحكومة الجزائرية.

وتتضمن الحالات أيضًا كل من ينخرط في منظمات إرهابية أو تخريبية خارج البلاد، أو يموّلها أو يروّج لها إعلاميًا بما يضر بمصالح الدولة.

أما بالنسبة لـ حاملي الجنسية المكتسبة، فيمكن تجريدهم منها إذا ارتكبوا الأفعال ذاتها داخل التراب الوطني، مع التأكيد على أن تطبيق هذا الإجراء محصور بالأفعال الخطيرة فقط، احترامًا لحقوق المعنيين وضمانًا لوضعهم القانوني.

ضمانات وإجراءات قانونية دقيقة

يلزم المقترح السلطات المختصة بتوجيه إنذار رسمي إلى الشخص المعني، يمنحه مهلة ستين يومًا للتوقف عن الأفعال المبرّرة لسحب الجنسية، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بحقه.
ويشترط أن يتم تبليغ الشخص المعني بكل الوسائل القانونية المتاحة، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية أو النشر في الصحافة الوطنية، مع منحه الحق في الرد والدفاع عن نفسه.

ويتم سحب الجنسية بموجب مرسوم رئاسي يصدر عن رئيس الجمهورية بعد استيفاء جميع الشروط والإجراءات القانونية.
كما يسمح المقترح بإمكانية استعادة الجنسية الأصلية بعد مرور 24 شهرًا على الأقل من تاريخ التجريد، إذا زالت الأسباب التي أدت إلى سحبها.

تحفظات حقوقية وتحذيرات قانونية

من جهته، حذّر الحقوقي عبد الغني بادي في تصريح لـ”الترا جزائر” من أن تجريد الجزائريين من جنسيتهم يجب أن يبقى ضمن حدود القانون والدستور، موضحًا أن النصوص الحالية تحصر حالات السحب في جرائم التجسس والخيانة والإرهاب والتعامل مع أجهزة أجنبية أو الحصول على الجنسية بطرق تدليسية، دون أن تشمل الجزائريين المولودين في البلاد.

وكانت الحكومة، خلال فترة تولي بلقاسم زغماتي وزارة العدل، قد أعلنت نيتها إعداد قانون مماثل لسحب الجنسية من الجزائريين المقيمين بالخارج المتورطين في أفعال تمس أمن الدولة أو وحدتها، في ظل تصاعد الخطابات العدائية ضد مؤسسات الدولة على المنصات الخارجية.
لكن المشروع لم يُفعّل لاحقًا بسبب الجدل الواسع الذي أثاره، إذ اعتبره كثيرون خطوة قد تمس بمفهوم المواطنة والحق في الاختلاف وتفتح الباب أمام تأويلات تمس بحرية التعبير.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا