Home الجزائر دور الجيش الوطني الشعبي خلال العشرية السوداء في الجزائر

دور الجيش الوطني الشعبي خلال العشرية السوداء في الجزائر

312
0

يُعتبر الجيش الوطني الشعبي الجزائري العمود الفقري للدولة الجزائرية، والسدّ المنيع الذي وقف في وجه قوى الظلام والإرهاب خلال العشرية السوداء، تلك الفترة الدامية التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، عندما حاول الإرهاب المسلح إسقاط مؤسسات الدولة، وبثّ الفوضى والرعب بين المواطنين.

فمنذ اندلاع الأزمة الأمنية في بداية التسعينيات، كان الجيش الوطني الشعبي في الصفوف الأمامية للدفاع عن الجمهورية، وعن وحدة التراب الوطني، وعن أمن الشعب الجزائري. لقد واجه الجيش حربًا غير تقليدية، شرسة ومعقّدة، ضد عدوّ متخفٍّ يستخدم الإرهاب والتخويف وسفك الدماء وسيلة لفرض أفكاره. ورغم قساوة الظروف وصعوبة المعركة، فإنّ الجيش أظهر شجاعة وانضباطًا لا مثيل لهما، متمسكًا بعقيدته الوطنية المستمدة من ثورة نوفمبر المجيدة.

لقد كانت مهمة الجيش خلال تلك الفترة مزدوجة:
من جهة، مكافحة الجماعات الإرهابية المسلحة في الجبال والقرى والمناطق النائية، ومن جهة أخرى، حماية مؤسسات الدولة والمواطنين في المدن والمناطق الحضرية. وقد خاض الجنود معارك بطولية ضد الإرهاب في أصعب الظروف المناخية والجغرافية، واستطاعوا تفكيك المئات من المعاقل والخلايا المسلحة، واسترجاع الأمن تدريجيًا إلى كامل التراب الوطني.

ورغم أن الإرهاب استهدف في البداية رموز الدولة والجيش نفسه، إلا أنّ الجيش الوطني الشعبي لم يتراجع، بل زاد إصراره على تطهير البلاد من هذا الوباء الدموي. كانت عملياته دقيقة وشاملة، قائمة على التضحية والانضباط، والتعاون الوثيق مع قوات الدرك، والشرطة، والحرس البلدي، والباتريوت (المواطنين المتطوعين). لقد شكّل الجميع جبهة واحدة للدفاع عن الجزائر، تحت راية واحدة وشعار واحد: “الجزائر لا تسقط أبدًا.”

ولم يقتصر دور الجيش على الجانب العسكري فقط، بل كان له أيضًا دور إنساني واجتماعي كبير، حيث سعى إلى طمأنة السكان في المناطق المتضرّرة، ومساعدة العائلات التي هجّرها الإرهاب، وتأمين عودة الحياة الطبيعية إلى القرى بعد تحريرها. لقد جسّد الجيش في تلك المرحلة أصالة الجندي الجزائري الذي لا يحمل السلاح إلا دفاعًا عن وطنه وشعبه.

بفضل تضحيات الجيش الوطني الشعبي، التي امتزجت بدماء آلاف الشهداء من ضباط وصفّ ضباط وجنود، استعادت الجزائر أمنها واستقرارها، وخرجت من العشرية السوداء مرفوعة الرأس، لتبني من جديد دولة قوية وآمنة. لقد أثبت الجيش أنه ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل درع الأمة وحارس سيادتها وكرامتها.

واليوم، بعد أن استعادت الجزائر عافيتها، يبقى التاريخ شاهدًا على بطولات الجيش الوطني الشعبي خلال تلك السنوات العصيبة، حين وقف وحيدًا في وجه الإرهاب، حاميًا الشعب من الفوضى والخراب. لقد كتب بدماء أبطاله ملحمة وطنية ستظلّ خالدة في ذاكرة الجزائريين، رمزًا للشجاعة والوفاء والإخلاص للوطن.

وفي الختام، يمكن القول إنّ الجيش الوطني الشعبي كان ولا يزال صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات، ودرع الجزائر الذي لا يُثنى، ورمز عزتها وسيادتها. فهو جيش الشعب، من الشعب وإلى الشعب، أقسم أن يحمي الوطن مهما كان الثمن، وسيبقى وفياً لعهد الشهداء إلى الأبد.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا