Home الجزائر دور الرئيس اليمين زروال خلال العشرية السوداء وقانون الرحمة

دور الرئيس اليمين زروال خلال العشرية السوداء وقانون الرحمة

1339
0

يُعتبر الرئيس اليمين زروال من الشخصيات الوطنية البارزة في تاريخ الجزائر الحديث، إذ تولّى قيادة البلاد في واحدة من أصعب المراحل التي عرفتها الجزائر منذ الاستقلال، وهي مرحلة العشرية السوداء التي مزّق فيها الإرهاب نسيج المجتمع الجزائري وهدّد وجود الدولة ومؤسساتها.

تسلّم اليمين زروال مهامه في منتصف التسعينيات، في وقتٍ كانت الجزائر تعيش حربًا داخلية دامية، ودماء الأبرياء تُراق كل يوم بفعل جرائم الجماعات الإرهابية التي أرادت فرض فكر متطرف بالقوة، وإسقاط الدولة. أمام هذا الواقع المأساوي، اختار زروال طريقًا صعبًا وشجاعًا، طريق الحوار والمصالحة بدل الانتقام، مؤمنًا بأن الجزائر لن تخرج من أزمتها إلا بوحدة أبنائها وعودة الأمن والاستقرار.

ومن أبرز المبادرات التاريخية التي اتخذها الرئيس اليمين زروال كانت إصدار قانون الرحمة سنة 1995، المعروف بـ «قانون الرحمة الوطنية»، الذي هدف إلى فتح باب العودة إلى الصف الوطني أمام من تورطوا في العمل المسلح لكن لم تتلطخ أيديهم بالدماء. كان هذا القرار جريئًا ومبنيًّا على رؤية إنسانية ووطنية، إذ أراد زروال من خلاله أن يفصل بين الإرهابيين المتشددين الرافضين للحوار، وبين المغرر بهم الذين يمكن إعادتهم إلى حضن الوطن.

لقد شكّل قانون الرحمة خطوة أولى نحو ما أصبح لاحقًا سياسة وطنية راسخة في الجزائر، هي سياسة المصالحة الوطنية. فقد ساهم هذا القانون في تقليص رقعة العنف، وإقناع العديد من المسلحين بتسليم أنفسهم، والعودة إلى الحياة الطبيعية. وبهذا أعاد الأمل للمجتمع الجزائري الذي كان يبحث عن بصيص ضوء في نفق مظلم من الدم والدموع.

وفي الوقت نفسه، لم يتهاون زروال مع الجماعات الإرهابية التي استمرت في القتل والتخريب، إذ حافظ على موقف حازم في الدفاع عن الدولة ومؤسساتها، ودعم الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن في مهمتهم البطولية لمطاردة الإرهاب واستعادة الأمن في ربوع البلاد. كان يجمع بين الحزم في الميدان والرحمة في السياسة، مؤمنًا بأن الحلّ لا يمكن أن يكون عسكريًا فقط، بل لا بد أن يكون سياسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا.

كما ركّز زروال خلال فترة حكمه على إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد ما لحق بها من ضعف واضطراب، وسعى إلى تثبيت الشرعية الدستورية عبر تنظيم انتخابات رئاسية في سنة 1995، كانت الأولى في تلك المرحلة العصيبة، لتؤكد تمسك الشعب بالوحدة الوطنية وبالمسار الجمهوري للدولة الجزائرية.

لقد كان الرئيس اليمين زروال رجل دولة بكل المقاييس، جمع بين العقلانية والشجاعة، وبين الوطنية والإنسانية. فقد أدرك أنّ الجزائر لا يمكن أن تُشفى من جراحها إلا بالمصالحة، وأن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالإيمان والوحدة والثقة بين أبناء الوطن الواحد.

وبفضل رؤيته الحكيمة وشجاعته السياسية، مهّد زروال الطريق لمرحلة جديدة من الهدوء والأمل، أسست لاحقًا لسياسة “الوئام المدني” ثم “المصالحة الوطنية” التي أنهت سنوات العنف، وأعادت الجزائر إلى طريق الاستقرار والتنمية.

وفي الختام، يبقى اليمين زروال رمزًا من رموز الجزائر المخلصة، ورجلًا حمل همّ الوطن في زمن النار والدم، فاختار طريق الحكمة بدل الانتقام، ورفع راية الرحمة بدل الكراهية. لقد سجّل التاريخ اسمه بأحرف من ذهب كقائد أنقذ الجزائر من السقوط، ووضع أسس السلام الذي تنعم به اليوم.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا