Home الجزائر رؤية الرئيس بوتفليقة للمصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب في الجزائر: موقفه تجاه وئام...

رؤية الرئيس بوتفليقة للمصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب في الجزائر: موقفه تجاه وئام مدني والتوافق المدني

264
0

منذ توليه رئاسة الجمهورية الجزائرية، سار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على نهجٍ أرسى فيه مبدأ المصالحة الوطنية والتوافق المدني، مُدركاً أنَّ الجزائر بعدما اجتازت حقبةً مريرةً في سنوات العشرية السوداء، تحتاج الى وحدة وطنية حقيقية، وضمان أمن مستدام، وإحلال السلام في ربوع الوطن.

وفي هذا السياق، فقد وجّه الرئيس بوتفليقة رسالةً واضحةً إلى جماعات المتمردين أو المُغْرَمين بالخطوة المسلحة، أو أولئك الذين كانوا طرفاً في النزاع الداخلي، قائلاً إنَّ «الوطني المفتوح» – أي الدولة التي تأخذ بيد من أراد الإصلاح وطرح السلاح، ضمن قانون المصالحة – لن تغلق الباب أمام من اختار طريق العودة. وقد أكّد على أن مصطلح «التوافق المدني» (Concorde Civile) ليس مجرد شعار بل هو إطار قانوني يُمكّن من إنهاء العنف، ويدعو إلى استعادة السكينة الاجتماعية، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

فيما يخص شخصية مداني مزراق، فقد لَحِظنا بأن الرئيس بوتفليقة قد أثار تحذيراً أو موقفاً حازماً تجاه محاولات إعادة إنتاج الجماعات السابقة أو استغلال حالة التفافية لإعادة وتركيز النشاط المسلح أو السياسي عبر السلاح. ففي الذكرى العاشرة لاعتماد «الوثيقة الوطنية للمصالحة» أكد الرئيس أن «الوحدة والاستقرار الوطني هما سبيلنا لمواصلة البناء وتحديث مؤسساتنا الاقتصادية والسياسية».

من هذا المنطلق، يُمكن تلخيص خطّ التدخّل الرئاسي في ثلاث محاور رئيسية:

  1. إشراك الدولة والمجتمع في الحوار والمصالحة
    فقد أطلقت الدولة تحت قيادة الرئيس بوتفليقة العديد من المبادرات – من بينها قانون الـ«توافق المدني» الذي أُقرّ عام 1999، والذي مثّل بداية لطي صفحة من العنف والتجاوزات. وقد كانت رسالة الرئيس واضحة بأنّ من يُسلم نفسه ويتخلى عن العنف يستطيع أن يستفيد من «عفو أو تشريع» ضمن شروط محددة، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وسيادة القانون.
  2. الحزم في مكافحة الإرهاب وضمان الأمن
    بالرغم من سعيه إلى المصالحة، فقد لم يتغاضَ الرئيس عن ضرورة مواجهة الجماعات الإرهابية والقطع مع الإرهاب كخيار. ففي رسائله وأطره القانونية، ركّز على تقدير تضحيات الجيش، الأمن، والسلطات المحلية في حماية الأرواح والممتلكات، وعلى أن المصالحة لا تعني التسامح مع الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم ضد المدنيين.
  3. الخصوصية المعطاة للمشاركة السياسية والمراقبة
    في حالة مداني مزراق، قال الرئيس ضمنياً إنه لن يتم السماح بإحياء نشاط سياسي يحمل في طيّاته سلاحاً أو خطاباً دعائياً يقوض الأمن ويعيد إنتاج العنف. وقد أكد على أن المصالحة الوطنية لا تُستخدم أداة للمناكفات السياسية أو الانشقاقات التي تُهدد الاستقرار.

ختاماً، يمكن القول إن فترة رئاسة بوتفليقة قد مثّلت منعطفاً في المسار الجزائري: حيث جُمِعَت خلالها بين شقّ الإصلاح والمصالحة من جهة، وشقّ الحزم الأمني من جهة أخرى. إن الرسالة الرئاسية، بتأثيرها تجاه «التوافق المدني» وبنظرتها للحل الشامل، خلقت مناخاً عاد فيه الأملُ للمواطن بأن وطنه قادر على تجاوز عقدته بفضل التفاهم والتواصل، وكذلك بفضل الحرص على السلم والأمن.

نسأل الله أن تُستمرّ الجزائر في هذا المسار نحو المزيد من التقدم والوِئام، وأن تكون تجربة التَّوافق الوطني قدوةً لمن أراد السلام والتنمية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا