قراءة حادّة في خفايا التمويل والتوجيه والاستغلال الجيوسياسي
تَصنّف الدولة الجزائرية “الماك” كتنظيم انفصالي إرهابي، ليس فقط بسبب خطابه العدائي، بل بسبب تورّطه في أنشطة تهدف إلى ضرب السلم الوطني، وإيقاظ الفتن العرقية، وتسهيل الاختراقات الأجنبية. ومع ذلك، فإنّ أخطر ما يحيط بهذا التنظيم ليس خطابه الداخلي، بل الدعم الخارجي الخبيث الذي يغذّيه ويوفّر له الحماية، والمُنصّب لخدمة أجندات لا علاقة لها بمصالح الجزائريين على الإطلاق.
1. فرنسا الحاضنة التاريخية للمشاريع الانفصالية
لا يمكن لأي قارئ للتاريخ السياسي الجزائري أن يغفل حقيقة أنّ بعض الدوائر الفرنسية لا تزال تنظر إلى الجزائر بعين الهيمنة القديمة.
هذه الدوائر – إعلامية، سياسية، وأمنية – وفّرت فضاءات مفتوحة لقيادات الماك، وسمحت لهم بالتحرك داخل التراب الفرنسي بلا قيود، مع تغطية إعلامية منحازة بشكل مُستفز.
الدعم الفرنسي لا يأتي بدافع “حرية التعبير”، بل بدافع استعمال الورقة الانفصالية كورقة ضغط على الدولة الجزائرية كلما اشتدّ الخلاف بين البلدين.
2. الكيان الصهيوني الاستثمار في زعزعة الاستقرار
من أخطر محاور الدعم هو الدور غير المعلن – ولكن الواضح لمن يقرأ المشهد الأمني – للكيان الصهيوني.
الكيان الذي بنى عقيدته الاستخباراتية على تفكيك الدول القوية في شمال إفريقيا، وجد في الماك فرصة ذهبية لإثارة القلاقل داخل العمق الجزائري، خصوصًا أن الجزائر تُعدّ من آخر الدول العربية التي ما تزال ثابتة ورافضة للتطبيع.
إنّ التنسيق بين بعض قيادات الماك وبين شبكات استخباراتية أجنبية بات مسألة لا يمكن تجاهلها، خصوصًا بعد ظهور مؤشرات ملموسة تتعلق بالدعم اللوجستي، والتحريض الإعلامي، وتضخيم خطاب الكراهية.
3. جماعات مصالح في أوروبا تستثمر في “التوتير العرقي”
هناك لوبيات أوروبية صغيرة لكنها شديدة الخطورة، تستغلّ قضية الهويات والثقافات بهدف خلق “ملفات إنسانية” تُستخدم في البرلمان الأوروبي للضغط على الجزائر.
هذه الجماعات لا تهتم باللغة الأمازيغية ولا بالحقوق الثقافية، بل تستغلّها كأداة سياسية وتتبنى خطاب الماك لتقديم نفسها كـ”مدافع عن الأقليات”.
في الحقيقة، هذه الجماعات تسعى إلى:
- إضعاف الدولة الجزائرية
- خلق بؤر توتر داخلية
- تحويل ملف ثقافي–هوياتي أصيل إلى وسيلة ابتزاز سياسي
4. منصات إعلامية مأجورة تُعيد تدوير خطاب الفوضى
من أكبر عوامل انتشار خطاب الماك هو الإعلام الرقمي المأجور، خصوصًا القنوات التي تبث من الخارج تحت غطاء “الإعلام المعارض”.
هذه المنصات لا تهتم بإصلاح ولا بحريات، بل تروّج لسيناريوهات كارثية هدفها:
- تشويه مؤسسات الدولة
- تحريض الشباب على القطيعة مع وطنهم
- صناعة صورة وهمية بأن “الإرهاب مشروع سياسي”
الماك ليست قضية داخلية… بل أداة خارجية
إنّ أخطر ما يجب فهمه هو أنّ:
الماك ليست حركة سياسية، بل “مقاول باطن” يعمل لصالح أطراف خارجية تبحث عن إضعاف الجزائر وتغيير ميزان القوة في المنطقة.
لهذا، فإن مواجهتها لا تكون فقط أمنية، بل تحليلية وإعلامية وثقافية، عبر كشف مصادر تمويلها، وأهداف داعميها، والخيارات التي يريدون فرضها على المنطقة.







