Home أخبار ثقافية السلفادور من أخطر بلد في العالم إلى نموذج للأمن الصارم

السلفادور من أخطر بلد في العالم إلى نموذج للأمن الصارم

116
0

كانت السلفادور تُعرف لسنوات طويلة كأحد أخطر البلدان في العالم. عصابات مثل MS-13 وBarrio 18 سيطرت على الشوارع، تنشر الرعب في المدن والأحياء الفقيرة، حيث القتل والابتزاز والخطف كانا جزءًا من الحياة اليومية. لم يكن أحد يشعر بالأمان، لا في منزله ولا في طريقه إلى العمل، حتى أصبحت البلاد رمزًا عالميًا للفوضى والعنف.

لكن هذا الواقع تغيّر جذريًا خلال فترة قصيرة.
فبعد وصول الرئيس ناييب بوكيلة إلى الحكم، أعلن حربًا شاملة على العصابات الإجرامية، مستخدمًا أسلوبًا لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد. بنى نظامًا أمنيًا صارمًا قوامه القبضة الحديدية، وكان أبرز رموزه إنشاء أكبر سجن في العالم المعروف باسم سجن “سيكوتي” (CECOT)، وهو مخصص لاحتجاز أخطر المجرمين وأعضاء العصابات.

في هذا السجن، تُفرض إجراءات قاسية غير مسبوقة:
لا زيارات عائلية، لا اتصالات، لا خروج من الزنازين، ولا حتى كلام بين السجناء. يعيش النزلاء تحت مراقبة مستمرة على مدار الساعة، محرومين من أبسط مظاهر الرفاهية أو الخصوصية. حتى الملابس تُوزع بطريقة موحّدة تجرّدهم من أي هوية، وكأن الهدف هو محو صورة “الزعيم المجرم” من المجتمع تمامًا.

تحت هذه السياسة، تم اعتقال أكثر من 70 ألف شخص في أقل من ثلاث سنوات.
وقد أثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعًا على المستوى الدولي بين من يراها انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ومن يعتبرها الدواء الوحيد لمرضٍ ميؤوسٍ منه. فبفضل هذه الحملة الأمنية غير المسبوقة، تحوّلت السلفادور خلال وقت قياسي إلى واحدة من أكثر الدول أمانًا في أمريكا اللاتينية، بعدما كانت الأولى في معدلات الجريمة والقتل.

يقول مؤيدو الرئيس بوكيلة إن “الأمن ليس رفاهية، بل أساس للحياة”، وإن الشعب السلفادوري اليوم يعيش ما كان يحلم به منذ عقود: شوارع آمنة، مدارس بلا عصابات، ومواطنون يمشون ليلاً بلا خوف. أما المعارضون، فيحذّرون من أن القوة المفرطة قد تؤدي إلى نظام بوليسي يقمع الحريات باسم الأمن. ومهما كان الموقف من هذه التجربة، تبقى قصة السلفادور مثالاً صارخًا على كيف يمكن لدولةٍ صغيرة أن تغيّر مصيرها بالكامل خلال ثلاث سنوات فقط، بين الجحيم والفوضى من جهة، والنظام والأمان من جهة أخرى — بثمنٍ باهظ لا يزال العالم يناقشه إلى اليوم

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا