Home أخبار ثقافية الألوان كذاكرة حيّة… قراءة في تجربة جميلة أم الخير كليليش

الألوان كذاكرة حيّة… قراءة في تجربة جميلة أم الخير كليليش

815
0

يقدّم متحف الفنّ الحديث بوهران معرضًا فنيًا جديدًا للفنّانة جميلة أم الخير كليليش تحت عنوان رحلة الألوان إلى ذاكرة الأثر، وهو معرض يفتح أبوابه أمام الجمهور من 22 نوفمبر إلى 25 ديسمبر 2025، ليضع الزائر في قلب تجربة بصرية ووجدانية استثنائية.

يشكّل هذا المعرض محطة جديدة في مسار الفنانة، حيث تواصل استكشافها العميق لعلاقة اللون بالذاكرة، ولقدرة الأثر البصري على نقل الأحاسيس وتوثيق اللحظات الداخلية. فلوحات كليليش لا تُقارب اللون بوصفه عنصرًا جمالياً فحسب، بل باعتباره كيانًا نابضًا بالحياة، يحمل تاريخًا وشعورًا وحركة. ومن خلال بناءات لونية متدرجة ومتداخلة، تنسج الفنانة عوالم متوهجة تنفتح على مساحات واسعة من التأمل.

في هذا الفضاء الفني، يجد الزائر نفسه أمام أعمال تدعوه إلى التوقّف، إلى الإصغاء للصمت الذي تصنعه الألوان، وإلى ملامسة ما خلفته الذاكرة من آثار خفية. فاللوحة هنا ليست سطحًا يُشاهَد فحسب، بل فضاء يعيش ويتحوّل ويُعيد تشكيل علاقاتنا بالأشياء وباللحظات التي تعبر حياتنا. تمتاز أعمال كليليش بقدرتها على خلق حركة بصرية ديناميكية، تبدو كأنها تدور حول مركز ضوئي ساحر، يفتح الطريق نحو عمق داخلي، يشبه رحلة نحو الذات.

إن رحلة الألوان إلى ذاكرة الأثر ليست مجرّد معرض تشكيلي؛ إنها دعوة إلى الانغماس في عالم تتفاعل فيه العفوية مع الوعي، ويتحوّل فيه اللون إلى لغة تروي قصصًا عن الوجود، عن الهدوء والاضطراب، وعن الزوال والديمومة في آن واحد. وتقدّم الفنانة من خلال هذا المشروع رؤية فنية ناضجة، تعتمد فيها على تراكم تجربتها ومسار بحثها المستمر عن أشكال جديدة للتعبير.

يأتي هذا المعرض ليؤكّد مكانة كليليش كواحدة من الأصوات التشكيلية المميّزة في الساحة الفنية الجزائرية، حيث استطاعت أن تخلق لنفسها أسلوبًا خاصًا، يجمع بين الحسّ الشعري والعمق التأملي، ويمنح اللون دورًا مركزيًا في تشكيل ذاكرة بصرية تتجاوز حدود اللوحة.

ندعو الجمهور لزيارة هذا الحدث الفني الفريد، والانخراط في التجربة التي تقترحها الفنانة، تجربة تتيح إعادة اكتشاف اللون كأثر، والذاكرة كمساحة تتسع لكل ما يمكن للفن أن يبوح به.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا