Home الرأي و الرأي الأخر المحامون والقضاة الركيزة الأساسية لبناء دولة القانون في الجزائر

المحامون والقضاة الركيزة الأساسية لبناء دولة القانون في الجزائر

80
0

تُعدّ العدالة حجر الأساس في بناء أي دولة حديثة، وهي معيار الشرعية والمشروعية معاً. إذ لا يمكن الحديث عن دولة مؤسسات دون وجود قضاء مستقلّ ومحاماة قوية تؤطر العلاقة بين المواطن والدولة. ومن هذا المنطلق، فإن إشراك المحامين والقضاة النزهاء في تسيير الشأن العام لا يمثل مجرد مطلب مهني أو نقابي، بل هو خيار استراتيجي لترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان الأمن القانوني للمواطن.

المحور الأول: القضاة ودورهم في تكريس الشرعية الدستورية

القاضي الجزائري، بمقتضى الدستور وقانون تنظيم القضاء، هو حارس القانون وضامن الحقوق الأساسية.

حماية الحقوق والحريات: القضاة، من خلال قراراتهم، يجسدون القيم الدستورية المنصوص عليها في الدستور الجزائري (المواد المتعلقة بالحريات الفردية والعدالة).

ضمان الأمن القانوني: يساهم القضاة في استقرار المعاملات وفي التوفيق بين النص القانوني وروح العدالة، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات.

الإصلاح المؤسسي: إشراك نخبة من القضاة في تسيير الوزارات، لا سيما وزارة العدل وحقوق الإنسان، يسمح بتطوير المنظومة التشريعية وفق التجربة العملية التي يلامسونها يومياً في المحاكم.

المحور الثاني: المحامون كفاعلين أساسيين في حماية المجتمع

المحاماة في الجزائر ليست مهنة حرة فحسب، بل هي شريك أصيل في تحقيق العدالة، وفقاً لقانون تنظيم مهنة المحاماة (القانون 13-07).

ضمان حق الدفاع: حضور المحامي هو تجسيد لمبدأ المواجهة وقرينة البراءة المنصوص عليهما في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والدستور الجزائري.

الرقابة على السلطة: من خلال دفاعهم عن المواطنين في مواجهة تعسف الإدارة أو التجاوزات، يمثل المحامون سلطة مضادة تحفظ التوازن في المجتمع.

المساهمة في التشريع: المحامون بحكم خبرتهم العملية في النزاعات المدنية، التجارية والجزائية، يقدمون رؤى واقعية تُغني عملية الإصلاح القانوني.

المحور الثالث: غياب المحامين والقضاة عن التسيير السياسي وأثره

رغم الإصلاحات المتكررة والتعديلات الوزارية، لم يُفتح المجال أمام إشراك هذه النخبة، وهو ما انعكس في:

فجوة بين النص والتطبيق: القوانين قد تُسنّ بمعزل عن الخبرة القضائية والعملية للمحامين، مما يؤدي إلى صعوبات في التطبيق.

ضعف فعالية السياسات العامة: غياب الرؤية القانونية الحقوقية يجعل بعض القرارات الإدارية عرضة للإلغاء أو للطعن أمام القضاء.

تراجع الثقة الشعبية: المواطن يرى القاضي والمحامي أقرب إلى انشغالاته من أي مسؤول سياسي، مما يجعل تغييبهم عن صناعة القرار عامل فقدان للمصداقية.

المحور الرابع: مقترحات لإدماج المحامين والقضاة في الحياة السياسية

1. إسناد حقائب وزارية سيادية (العدل، حقوق الإنسان، مكافحة الفساد) إلى شخصيات قضائية أو محاماة مشهود لها بالنزاهة.

2. إنشاء مجالس استشارية عليا تضم قضاة ومحامين لإبداء الرأي في مشاريع القوانين الكبرى قبل عرضها على البرلمان.

3. تعديل المنظومة الدستورية بشكل يسمح بتمثيل رسمي لنقابات القضاة والمحامين في المجالس المنتخبة والهيئات التشريعية.

4. فتح مسارات مزدوجة بين القضاء والسياسة، مع ضمان استقلال القضاء من خلال آليات عدم التنافي الصارمة.

يتضح أنّ المحامين والقضاة ليسوا مجرد فاعلين ميدانيين داخل قاعات المحاكم، بل هم ركيزة أساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات. إنّ تغييب هذه النخبة عن التسيير السياسي في الجزائر يشكّل نقصاً مؤسسياً كبيراً. لذا فإنّ إدماجهم في الحياة السياسية والوزارية هو ضرورة وطنية لضمان التوازن بين السلطات، وصون الحقوق، وترسيخ الشرعية الدستورية.

اترك ردا

Please enter your comment!
الرجاء إدخال اسمك هنا